تقديم الكتاب

 

الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من نطق بالضاد وأحبّ العربية لثلاث : لأنه عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي. وبعـد .

فإن على العرب واجبا كبيرا هو نشر اللغة العربية بين أبناء المسلمين الذين يربو عددهم الآن على المليار مسلم (من غير الناطقين بالعربية) وجميعهم يتشوفون لليوم الذي يتعلمون فيه لغة القرآن الكريم.

وقد تعددت كتب تعليم العربية لغير الناطقين بها وتنوعت، كما كثرت البحوث والنظريات الخاصة بهذا الفن وازدادت. وذلك على امتداد الزمان والمكان العربي والإسلامي. ودون ذكر لأسماء هذه الكتب والبحوث، فإنني أسجل لأصحابها شرف المحاولة ونبل الدافع – ولكنني – وقد اشتغلت بهذا الفن أكثر من ثلاثين سنة – أسجل أيضا أنها للأسف لم تشف الغلة ولم تتجاوب مع الحلم الذي طالما راود المعلمين والمتعلمين على السواء وهو حلم تعليم العربية لغير أبنائها في أشهر معدودة كما نرى في اللغة الإنجليزية مثلا. وذلك لأنها –  في رأيي – تنقصها الخبرة الميدانية إذ خرج معظمها من البيئة العربية ثم صدرت إلى الخارج أو طبقت على غير العرب الذين يعيشون في البيئة العربية. إن معظم من ألف في هذا الفن كان بعيدا عن الواقع اللغوي لغير العرب.

لكن هذه السلسلة التي بين يديك تعليم مهارات اللغة العربية تبرز فيها خبرة المعلم وحنكة الصانع، وضعت بذورها يد حانية ورعتها خبرة ميدانية عاش قلقها واكتوى بنارها تأليفا وتجريبا وتدريسا معلمان محترفان هما الدكتور محمد محي الدين والأستاذة فردوس جاد. وهما من بدءا الرحلة في اتجاه الشرق الإسلامي في وقت مبكر من عمرهما المديد بالخير والعطاء بإذن الله .. حيث وجدا هناك شوق المسلمين العارم لتعلم لغة القرآن الكريم وواجها البيئة غير الناطقة بالعربية مواجهة مباشرة فنـزلا إلى الساحة بكل إخلاص وشجاعة وصبر، يدفعهما إلى ذلك حماس الشباب المسلم الواعي المسلح بدراسة هذا الفن دراسة أكاديمية متخصصة.

وقد استلهما تجربتهما الخاصة من تلك المعاناة مع هذا الواقع المغاير. وهى التجربة التي أزعم مطمئنا إلى أنها تحقق حلم المسلمين المنشود في تعلم العربية في أقصر وقت ممكن وذلك لأن المؤلفين اعتمدا هنا على أحدث التقنيات السمعية والبصرية المستخدمة في تعليم اللغات وسوف يلاحظ المعلم والدارس أن وراء كل حرف أو كلمة أو صورة في هذا الكتاب هدفا تعليميا وتربويا يرصده المؤلفان ويسعيان سعيا حثيثا لتحقيقه ولقد اتبع المؤلفان طريقة تتخلى تماما عن الترجمة وتلقى بالمتعلم مباشرة في بحيرة اللغة وتعلمه مهارة السباحة فيها والاستمتاع بها.

بارك الله في هذا العمل العظيم وأجزل للمؤلفين المثوبة والجزاء الأوفــــى.

 

كمال عبد العزيز

مقدمة الكتاب

­­­­­­­­ 

إن زمن المعلومات وزمن التطور الحاسوبي يجعل كل شيء يسير في سرعة غير معهودة، والراغب في تعلم اللغة العربية من غير العرب لم يعد يصبر على الأساليب القديمة في تعليم اللغة رغم فائدة هذه الأساليب في حينها، وأدائها للهدف منها في زمن إنشائها، ومن ثم كان التفكير في أساليب تواكب متغيرات العصر، وكان لزاما على المهتمين بأمور لغة القرآن أن يبتكروا مناهج تعليمية متطورة تعرض اللغة العربية عرضا تربويا يلائم مستجدات العصر، ويلبي حاجات الدارسين غير الناطقين بالعربية.

ونطمح أن يستعين المنهج الجديد بالوسائل الجديدة في تعليم اللغات، وأن يستفيد من تآلف غير العرب من المسلمين مع الحرف العربي، فنرى الكتاب الجميل الجذاب الذي يحبب الطالب في اللغة ويدخل على نفسه السرور حين ينظر إلى الكتاب بألوانه الجميلة، وتنسيقه المبدع، ولا تقتصر العملية التعليمية على الكتاب فحسب بل ترافقه تقنيات تعليمية أخرى مثل أقراص الحاسوب المتقدمة، ولا مانع من الاستعانة بالإمكانيات الإذاعية والتلفازية من إخراج وعرض، ولا بأس من الاستفادة من شبكة الانترنت العالمية حتى يتحقق تعليم اللغة العربية بأفضل الوسائل وأحدثها، ولكي يجد الدارس كل ما يصبو إليه، ويشبع رغبته ونهمه التعليمي.

بناء على ما تقدم من آمال وطموحات في منهج يحقق الآليات المطلوبة، جاءت هذه الطريقة تعرض تعليم اللغة العربية لغير العرب في صورة مهارات يتعلمها الطالب، ولذلك يهدف هذا الكتاب إلى تمكين الدارس من الكفايات اللغوية الآتية:

        أ- المهارات اللغوية الأربع:

                1- الاستماع (وفهم المسموع)

                2- الكلام

                3- القراءة

                4- الكتابة

        ب- العناصر اللغوية الثلاثة وهي:

                1- الأصوات

                2- المفردات

                3- التراكيب النحوية

وأستطيع أن أدعي أن أقرب الطرق إلى النجاح في تعليم العربية وأسرعها هي التي تهتم بتعليم مهارات اللغة لا التي تضيع الوقت في دراسة اللغة نفسها، فمثلا إذا أراد الطالب أن يتعلم لغة ما فلا بد أن يتكلم بها بفصاحة، ويفهمها فهما جيدا، ولا بد أن يجيد قراءتها وكتابتها، ويؤكد ذلك أن تعلم اللغة الأولى يكمن في تعلم مهاراتها المختلفة، وليس في تعلم قواعدها وقوانين صياغتها وإبداعها، والدليل على ذلك الطفل الذي يتكلم بلغته الأم قبل البدء في دراستها، والكلام أول مهارات اللغة التي لابد أن تظهر على متعلم اللغة، ولكننا لا ننسى أن الاستماع يسبق الكلام، فمهارة الاستماع تولد مع الطفل، وهناك من قال أنها قد تكون في فترة الحمل أيضا، فلماذا نضيع أوقاتنا ومجهودنا في البعد عن الأصل وهو تعلم مهارات اللغة؟

        إذا تحققت المهارات اللغوية السابقة ونجحنا في خلق الآلية لتدريسها يبقى أن نحلل اللغة إلى عناصرها الأولية وهذه الآلية ستكون في غاية السهولة، فالطالب الذي تآلف مع لغة الحوار، واللغة المسموعة، سيسهل عليه التآلف مع اللغة المقروءة والمكتوبة، وسيسهل عليه تحليل اللغة إلى عناصرها الأولية، وسيشعر أن اللغة العربية سهلة يمكن الخوض فيها وإدراك خفاياها، وهذا ما نود أن يفهمه الطالب بل وما نريد أن نغرسه في نفسه.

        وبعد أن يتم تكرار التجربة السابقة مع وحدات مختلفة من الوحدات اللغوية ستتحقق الآلية الجديدة، وهي تنمية المهارات اللغوية، وسينطلق الطالب باحثا عن الجديد في عالم اللغة، وسيكون تعمقه نابعا من الحب للغة والشعور أن هذه اللغة سهلة يمكن إدراك كنهها، ويمكن معرفة خباياها، وستظهر عنده الآلية اللغوية (السليقة اللغوية) خصوصا إذا استمر على نفس الدرب المرسوم له من البداية، فإذا كانت البداية صحيحة والطريق سليمة فما المانع من مواصلة العطاء وبذل المجهود للوصول إلى الهدف المنشود.

        ويكفي الطالب غير المتخصص دراسة آليات اللغة ومهاراتها، فإن شاء أن يتخصص ويتعمق، يبقى له أن يتعلم علوم اللغة في الفصول المخصصة لذلك، أقصد يمكنه الالتحاق بقسم اللغة العربية، الذي يدرس اللغة العربية دراسة متخصصة، فيدرس الطالب النحو من متون الكتب وبطونها، ويدرس الأدب العربي في عصوره المختلفة، ويغوص في بلاغة العربية، وغير ذلك من علوم اللغة المتخصصة من أجل الاطلاع على أسرار العربية وما فيها من جمال جعلها أهلا لتحمل كتاب الله والمحافظة عليه إلى يوم القيامة، وأنا على يقين أن من يتعلم القيادة جيدا يحتاج إلى معرفة الطرق وخفاياها إذا كان على استعداد للمغامرة، وإذا كان عنده حب راسخ ورغبة صادقة في اكتساب اللغة والتعرف على أسرارها.

        وفيما يلي توضيح لما سبق إجماله عن الآليات التي يستخدمها هذا المنهج في تعليم اللغة العربية لغير العرب:

الدرس الأول: (المدخل الشفوي)

        إن المدخل الشفوي له أهمية قصوى فإذا صح المدخل استقام العمل واتضح الطريق، وإذا أخطأنا المدخل فلن نأمن مواصلة الطريق، وقد يكون من الخطأ مواصلة السير، لأن المسافة التي نقطعها بعد البداية الخاطئة تحتاج إلى نفس الزمن والمجهود الذي قطعناه تقريبا للرجوع أو لإصلاح هذا الخطأ، وأرى أن المدخل لابد أن يستعين بالوسائل الحسية الموجودة في الفصل الدراسي، وهذا سيعطي المدخل واقعية ومصداقية، ولأن أول ما يحتاج إليه المعلم في أول يوم دراسي هو التعرف على طلابه، وتعريف الطلاب بعضهم ببعض، آثرنا أن يبدأ المدخل بالتعارف داخل الفصل، ولذلك جعلنا الوحدة الأولى تدور حول التعارف والتعرف، أي التعارف على من في الفصل، والتعرف على ما هو ميسر غالبا في الفصل الدراسي مع وجود صور لكل ما يتم عرضه من مفردات جديدة.

وتتصدر كل وحدة من وحدات المستوى الأول مدخلا شفويا خاصا بها يمكن مده وإطالته بالاستفادة من باقي مهارات الوحدة، وكل مدخل من المداخل يتسلم ما تعلمه الطالب في الوحدة السابقة ويرتقي بالطالب ويصعد به رأسيا ويعلمه حوارات جديدة يمكن تنميتها أيضا بالاستفادة من مهارات الوحدة، وهكذا يتعلم الطالب جديدا في كل وحدة مع مراجعة لما سبق وتمهيد لما سيأتي، ومن جملة المداخل والوحدات تتربى في الطالب المهارات المطلوب تعلمها في المستوى.

        وتتنوع الحوارات في المداخل الشفوية بين الطلاب والطالبات مع الاستعانة بالصور، للتأكيد على الفرق بين ضمائر المؤنث والمذكر الواردة في الحوار، ولا مانع من التنويع في إجراء الحوارات داخل الفصل بين الذكور والإناث إذا كانت الدراسة مشتركة، فتارة يجري المعلم الحوار بين الطالبات وأخرى بين الطلاب، وثالثة بين طالب وطالبة، أما إذا كانت الدراسة غير مشتركة فلا مفر من الاستعانة بالصور أو تمثيل الأدوار، ولا مانع قبل البدء في درس جديد من تكرار الحوارات التي سبق دراستها، أو التمهيد بها للدرس الجديد، وكلما تعلم الطالب حوارا جديدا يجب أن يضاف الحوار القديم إليه، وعلى المعلم أن يدرك أن التكرار مهم جدا في تعليم اللغة لغير الناطقين بها غير أننا لابد أن ندفع الملل من التكرار بتنويع أساليبه وطرقه كلما أمكن، مع ملاحظة أننا كلما أطلنا الحوار مع طالب كلما اكتسب ذلك الطالب الثقة في نفسه، وتمكنت آلية اللغة من قلبه وعقله.

وباستخدام المفردات الوظيفية وتنويعها تتحقق آلية الحوار والمناقشة من الأيام الأولى ويتم التواصل بين المعلم وبين طلابه، وكذلك بين الطلاب بعضهم البعض، ليس هذا فحسب بل يحدث التآلف بين البيئة المحيطة حيث يتعرف الطلاب على كل ما يحيط بهم، وبالتعرف على كل ما يدخل في دائرة اهتمام الطلاب، وبالتواصل بين الطلاب أنفسهم وبين الطلاب ومعلمهم، وبنفس الآلية الحوارية السابقة سيتم التعايش باللغة الجديدة، وسننجح في استخدامها، ولا بأس من الاستعانة بالصور أو المجسمات، أو الكروت ، أو الكمبيوتر، أو أية وسيلة تخلق الآلية الحوارية والتواصلية، وفيما يلي سنوضح كيفية تدريس المفردات الوظيفية، وكيف نوظفها شفويا وتحريريا؟

الدرس الثاني: (المفردات الوظيفية)

إن الطالب في بداية مشواره مع اللغة تكون عنده لهفة وشراهة إلى معرفة مفردات كثيرة يحتاج إلى معرفتها للتواصل، وتردد الأصوات العربية في ذهن الطالب أمر مطلوب لأن هذه الضوضاء اللغوية ستتضح معالمها شيئا فشيئا وستنطبع الكلمات الجديدة في ذهن الطالب يوما بعد يوم حتى يألفها الطالب، ويعرفها بأقل مجهود ودون تعمد لحفظها.

إن الكلمات المصورة في المفردات الوظيفية يسهل على المعلم تعريف الطلاب عليها شفويا، وتعويدهم على سماعها في مواقف مختلفة وبآليات متغيرة بالسؤال الشفوي عنها بهذا وهذه وهل هذا؟ فالمعلم لا يحتاج إلا إلى صوته فقط دون الحاجة إلى وسائل إيضاحية لمجسمات تلك المفردات، فبالإشارة إليها فقط مع ترديد صوتها يتم التواصل، ولا يعني هذا أن الاستعانة بالوسائل الإيضاحية أمر غير مطلوب في المراحل الأولى، بل العكس هو الصحيح، فللمعلم أن يستعين بكل وسيلة حسية توضح المعنى لكي نتجنب الترجمة فيمكنه الاستعانة بالراديو أو الكمبيوتر، أو بصوته مباشرة فيُسمِع الطلاب إلى ما يحتاجون إليه من مفردات، أعني المفردات الوظيفية التي يستخدمها الطلاب ويوظفونها لتنمية ثروتهم اللغوية، وعلى المعلم أن يتأكد من ترديد الطلاب لكل كلمة جديدة ترديدا كافيا لغرس صوتها في الذهن وبآليات متغيرة ووسائل مختلفة يدفع المعلم الملل عن طلابه، ولا يحتاج المعلم إلى الترجمة لأن الصورة تعبر عن المعنى المطلوب.

يمكن الاستعانة في تدريس المفردات الوظيفية بالراديو أو بالكمبيوتر، أو بصوت المعلم مباشرة فيستمع الطلاب إلى المفردات ويرددون كلمة كلمة، ولا يحتاج المعلم إلى الترجمة لأن الصورة تعبر عن المعنى المطلوب، وبعد الاستماع والتكرار للكلمات المفردة في (1) يستمعون مرة أخرى إليها بعد إضافة الأمر الموجود أعلى التدريب ثم يأمر الطالب بوضع إصبعه على الصورة المقروءة مرددا الكلمة المفردة مع الأمر الرئيسي وبعد الانتهاء من(1) يمكن الذهاب إلى (2) وإجراء التدريب بنفس الكيفية السابقة في (1):

أولا: الاستماع والتكرار مع الكلمة المفردة

ثانيا: الاستماع والتكرار مع الكلمة المفردة مضافا إليها الأمر في أعلى الصندوق.

ثالثا: قراءة المفردات بالأوامر إذا كان الطلاب يستطيعون قراءة الحرف العربي

وبعد الانتهاء من (2) ينتقل المعلم إلى (3) ويجرى التدريب بنفس الطريقة في (1) ، (2) وهكذا، ولتعليم الحروف الأبجدية العربية يقول المعلم أَ ثم يطلب من الطلاب الترديد أَ ثم يقول أَسَد فيردد الطلاب أَسَد، وهكذا مع بقية المفردات ويلاحظ أن هذه المفردات تحقق هدفين في نفس الوقت فهي تعليم للحروف من خلال أسماء يمكن توظيفها.

الدرس الثالث: (توظيف المفردات تحريريا)

وبعد الانتقال من المرحلة الشفوية في المدخل الشفوي وفي المفردات الوظيفية، ننتقل إلى مرحلة توظيف ما تعلمه الطالب توظيفا مهاريا

التدريب الأول:

ينظر الطلاب إلى الصورة في المثال ثم يسأل المعلم بالسؤال الموجود في المثال فبجيب الطلاب شفويا كما هو موضح بالصورة، ثم يأمر المعلم الطلاب بالإجابة عن الأسئلة الموجودة في التدريب كما هو موضح في المثال، ثم يأمر المعلم الطلاب بالمرور بالقلم الرصاص على الخط الباهت لتوضيحه وإظهاره ويطلب من الطلاب الإجابة ويسمح لهم بالنظر إلى المفردات الوظيفية للتأكد من الإجابة الصحيحة، وعندما يتأكد المعلم من إجابة الطلاب عن الأسئلة كاملة يطلب من بعض الطلاب القراءة قائلا يا فلان 1 ثم يقرأ المعلم السؤال ويأمر الطالب بالإجابة شفويا، وهكذا مع 2، 3، ..... مع ملاحظة تبديل الطلاب ثم يطلب من كل طالبين تمثيل الحوار فواحد يسأل والأخر يجيب قائلا:

تبادل الحوار مع زميلك.

وعندما يرى أن الطلاب قد انتهوا يتأكد من التبديل بين السائل والمسئول، ويمكن للمعلم أن يختار طالبا من بداية الفصل وطالبا من آخر الفصل ثم يطلب منهما تبادل السؤال والإجابة لكي يسمع باقي الطلاب جيدا، وبنفس الطريقة السابقة يمكن الانتهاء من باقي التدريبات.

إن كثرة الاستماع المركز والتكرار للكلمات المفردة، نوع من التدريب الشفوي، ويساعد في نفس الوقت على الحفظ بطريقة غير مباشر، ويخلق الألفة تجاه الأصوات العربية، وهذا ما سنحتاج إليه عند تعليمنا مهاراتي القراءة والكتابة، فالطالب الذي لم يسمع كلمة من قبل لا يشعر بالراحة عند قراءتها، بل قد لا يستطيع قراءتها أصلا فضلا عن كتابتها، أو استخدامها، ومن هنا نرى ضرورة تقديم المدخل الشفوي، وتقديم الاستماع والألفة تجاه المفردات من خلال وسائل مصطنعة تؤدي إلى أهداف مرجوة مستقبلا، وهذا يتأتى بتوظيف نحوي للكلمات محل الدراسة بحيث يتآلف الطالب مع الكلمات المفردة عند وضعها داخل الجملة، فسماع الطالب للكلمة المفردة يختلف عن سماعها نفسها داخل جملة، وآلية التوظيف النحوي يجب أن تكون تدريجية وحسب ما تعلم الطالب من آليات شفوية، أو قل حوارية كما كان في المدخل الشفوي سابقا، وتكون الآلية كالتالي:

الدرس الرابع: (النحو الوظيفي)

إن مصطلح النحو الوظيفي هو مجموعة القواعد التي تؤدي الوظيفة الأساسية للنحو، وهي ضبط الكلمات ونظام تأليف الجمل ليسلم اللسان من الخطأ في النطق، ويسلم القلم من الخطأ في الكتابة.[1] إن ما يهم الطالب المبتدئ من النحو العربي هو دوره في استقامة اللغة، واستقامة اللسان وتجنيبه اللحن والخطأ، وصنع الآلية اللغوية التي نهتم بها اهتماما بالغا في هذا الكتاب.

والطالب غير العربي المبتدئ يحتاج من النحو ما يُساعد على الانتقال بين الضمائر المذكرة والمؤنثة، وما يستدعي إضافة بعض ضمائر الملكية، وبالقدر الذي لا يشعره بالحاجة إلى معرفة مصطلحات نحوية، وبدون التوغل في شرح مستفيض، بل بطريقة آلية قد لا يحتاج الطالب خلالها إلى السؤال عن السبب، وخلق الآلية النحوية بالتعويد والتكرار، ومعظم التدريبات النحوية وظيفية تحتاج إلى الإجابة أولا وبعد أن يراجعها المعلم يجريها شفويا كما حدث في توظيف المفردات.

الدرس الخامس: (مهارة الاستماع)

قد يجد الطالب الذي يتعلم لغة أجنبية صعوبة في التقاط المسموع وفهمه، ويخيل إليه أن التحدث يتم بسرعة غير معقولة، لكن النماذج التدريبية التي تدربه على الاستماع تعوده على تمييز الألفاظ في الجمل بنطقها العادي. وتنقل اللغة من الشعور إلى اللاشعور حيث تربط المعنى بموقف معين أو بصوت اللفظ نفسه دون حاجة إلى ترجمة.

وتكون آلية الاستماع عند المبتدئين بالتدريب على النطق الصحيح للحروف، والتمييز بينها عند سماعها مع الكلمات المتماثلة، ويكون هذا في تدريبات نطق الأصوات العربية التي قد تمثل صعوبة على غير العرب، والتدريب على الكلمات الجديدة سماعا والتمييز بينها وبين غيرها سماعا ونطقا، والتدريب على التقاط الكلمات وتمييزها داخل جمل أو حوارات، وهذه الآلية لا تتربي في نفس الدارس من خلال التدريب على المهارات الأخرى فحسب بل يمكننا أن نربيها في درس خاص بها نسميه درس الاستماع، والهدف الأول منه هو تدريب الأذن على الاستماع الصحيح مع فهم لما تسمعه، ويغلب أن يكون التدريب من خلال الصور في المستوى الأول دون اللجوء إلى الترجمة.

الدرس السادس: (مهارة الكلام)

­­­­­­­­­­­­يعلم الكتاب مهارة الكلام من أول يوم يبدأ فيه الطالب دراسة اللغة العربية، ويكون ذلك من خلال المدخل الشفوي الذي نعلم فيه الطالب الكلام عن طريق حوارات شفوية موجهة وموظفة بحيث تقبل المد والإطالة، حتى الكلمة المفردة يجب توظيفها لخدمة مهارة الكلام في جمل وحوارات لكي تنغرس في ذهن الطالب، وما النحو الوظيفي إلا نوع من الآلية التي تطيل الحوار من خلال الآليات النحوية، وفي الحقيقة كل كلمة يدرسها الطالب المبتدئ وكل جملة يجب أن تكون دافعا إلى مزيد من الكلام، وأكاد أرى الطالب خلال دراسته لهذا الكتاب لا يوقفه عن الكلام إلا القلم عندما يستخدمه في الإجابة. وحتى في تلك اللحظة لماذا يتوقف لسانه أثناء الكتابة إن أمكن ذلك؟ وبذلك تكون كل المهارات خدما لمهارة الكلام.

مهارة الكلام تساعد على الطلاقة في الكلام، والتدريبات الواردة في مهارة الكلام ليست تكرارا لما في توظيف المفردات والنحو الوظيفي فحسب بل هي تدريبات على الانطلاق في الكلام، ويمكن إجراؤها بنفس الطريقة التي اتبعناها في توظيف المفردات، والنحو الوظيفي مع التركيز على الانطلاق في الكلام بين الطلاب بعضهم البعض، ويحاول المعلم أن يغرس في نفوس الطلاب حب الكلام باللغة العربية، وتدريبات الأنماط من أهم فوائدها أنها تشعر الطالب بسهولة اللغة العربية وآليتها، وهذا ما نود أن نشعر الطالب به في البداية.

الدرس السابع: (مهارة القراءة)

نلاحظ أن مهارات اللغة متداخلة فعندما نعلم الطالب النطق نعلمه القراءة أيضا وعندما نعلمه حوارا يسهل عليه قراءة هذا الحوار الذي حفظه قبل قراءته، والكلمة التي يرددها الطالب كثيرا يشعر بسهولة قراءتها، وتأتي صعوبة قراءة كلمة ما من عدم التعود عليها، أو جهل معناها، والكتاب يعود الطالب من اليوم الأول على سماع قدر لا بأس به من الكلمات الجديدة، وهذا بدوره سيؤدي إلى سهولة القراءة والكتابة، لأن الطالب الذي تعود على سماع الكلمة ورؤيتها فيما سبق سيشعر بسهولة قراءتها ونزيد على ذلك تحليل الكلمة إلى أصولها، ثم نعلم الطالب حروف اللغة العربية وهذه الطريقة في تعلم القراءة تسمى الطريقة الكلية، وهي التي نعلم فيها الطالب الكلمات والجمل كاملة قبل تحليلها إلى أصولها .

وقد رأينا أن الطريقة الكلية هي الأنجح في تعليم اللغة العربية لغير العرب لأن الطالب لا يضيع وقته في تعلم حروف لا معنى لها بل يتعلم كلمات لها معنى، ثم بعد ذلك نخبره أن الكلمة تتكون في الأصل من حروف فيكون ذلك مفيدا بالنسبة له، ثم نتدرج بالطالب من قراءة كلمة مفردة يتعلم معناها من خلال قراءتها، إلى قراءة جمل مفيدة لنزيد من ثروته اللغوية، ومن خلال تدريبات التعرف على الكلمات وتمييزها تتكامل الكلمة بكل حروفها، وتدرك عين الطالب الفرق بين الحروف المختلفة، ويأتي التدريب الأخير في مهارة القراءة وهو نشيد هادف يحوي تلخيصا لما جاء في الوحدة المدروسة من أهداف وأفكار ليحفظه الطالب ويردده فيزيد من مهارته، ويشعره بجمال اللغة وضرورة تعلمها.

الدرس الثامن: (مهارة الكتابة)

ما قلناه عن مهارة القراءة من تداخلها مع المهارات الأخرى يصدق على مهارة الكتابة، فآلية الكتابة يجب أن تربي في الطالب من أول يوم، فالطالب عندما يكتب كلمة تعلمها يشعر براحة نفسية، ويأمن على هذه الكلمة من الضياع فالكتابة تقييد العلم، ويكون التدريب على الكتابة تدريجيا بدء بمرحلة ما قبل الكتابة، ولكن من خلال نماذج موجودة ومفيدة تصنع الآلية وتوظفها فيما يفيد، وليس فقط بأمر الطالب برسم خطوط وانحناءات لا فائدة لها. وبعد أن تنمو مهارة رسم الكلمة سيشعر الطالب في تدريبات مهارة الكتابة أن آلية الكتابة تكون قد نضجت في الإجابة عن تدريبات الكتابة، وتكون التدريبات في البداية بالمرور على كلمات وجمل يراها الطالب ببنط خفيف، ويكون ما يكتبه الطالب مألوفا لديه، ولنعلم أن الطالب عندما يضغط على القلم ويكتب كلمة سيحفر القلم رسم الكلمة في ذهن الطالب، فلا تغادره، فالكتابة ترسخ المعلومة وتثبتها في الذهن.

وبعد أن طالت سياحة الطالب في مهارات الوحدة يأتي تركيز واختصار لما درس الطالب من تراكيب وأنماط، ولا يخفى دور الاختصار في ترتيب الأفكار في ذهن الطالب، وتلخيص الأنماط والتراكيب يوحي للطالب أن النظام اللغوي الذي لا حصر له يمكن اختصار تراكيبه وأنماطه، وقد تم ترتيب الأنماط بطريقة تقبل التعليم والمراجعة، وتقبل التوالد والزيادة أيضا، وعندما يرى الطالب أن حصيلته اللغوية غير محدودة يشعر بالثقة في نفسه. ويأتي تلخيص المفردات الوظيفية الذي تم فيه فصل الأسماء والحروف عن الأفعال لكي نغرس في نفس الطالب - منذ البداية وبدون أن يشعر - أن اللغة العربية تنقسم إلى أسماء وحروف وأفعال، وهذا مهم في المستقبل. وللطالب أن يكتب المعنى بلغته في كراسة القاموس، وبالكيفية التي اقترحناها في ملخص المفردات، ولكننا لا ننصح الطالب بكتابة أية ترجمة في الكتاب خلال تعلمه المهارات.

وفي الختام نقدم هذا الجهد المتواضع الذي نتج عن خبرة في مجال تعليم اللغة العربية لغير العرب مع دراسات متخصصة ومتأنية في هذا المجال[2]، وقد تم تجريب الكتاب لأكثر من خمس سنوات في مؤسسات تعليمية مختلفة في ماليزيا وبروناي، وعلى طلاب وطالبات من مختلف الجنسيات، ولما كانت نتائج التجارب ناجحة ومرضية آثرنا أن ننشر هذه الفكرة التي تقبل التطوير في المستقبل لأن التطوير عملية مستمرة لا تنقطع إلى يوم القيامة، مصداقا لما جاء في الأثر: "من استوى يوماه فهو مغبون" ولذلك تهيب هيئة التأليف بمن يرى في هذا الكتاب قصورا أن يُطلع هيئة التأليف عليه لكي نتجنبه في الطبعات القادمة.

فريق العمل في السي دي:

شركة كلمة للبرمجيات

استوديو ديجتال

أصوات:

الدكتور محمد محي الدين أحمد

الأستاذة فردوس أحمد جاد

الأستاذة منى محي الدين أحمد

الأستاذة مروة أحمد جاد

 محمد عبد الباسط عبد السلام

أحمد عبد الباسط عبد السلام

أسماء عبد الباسط عبدالسلام

آية السيد الزناتي

هبه المهدي العدل

عنوان المراسلة:

DR. MOHAMAD MOHYDDIN

LANGUAGE CENTER

UNIVERSITI BRUNEI DARUSSALAM

TUNGKU LINK BE1410

BRUNEI DARUSSALAM

 

E-mail:

  mohi@lc.ubd.edu.bn

mmohyddin@hotmail.com

us_mohi@yahoo.com

عودة للقائمة الرئيسية

 


[1] عبد العليم إبراهيم، النحو الوظيفي، دار المعارف، ط7، 1981م/ ص 1-2.

[2]  فردوس أحمد محمد جاد، تطوير تدريس الجملة العربية لغير العرب، رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم اللغة العربية بكلية الدراسات الإسلامية، الجامعة الوطنية الماليزية، عام 2003م